اسماعيل بن محمد القونوي
431
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( حيث لم يف بها ولم يراع حقها ) أي بالأمانة التي تحملها يوم الميثاق أي كلفها والتزمها بموجب استعداده الفطري أو اعترافه بقوله بَلى [ الأعراف : 172 ] فالمعنى وحملها الإنسان وغدر ونقض العهد لأنه كان ظلوما فعل أن قوله إنه كان ظلوما علة للمقدر لا للحمل أو علة له باعتبار تأديه إلى النقض والغدر أو لأن الحمل بمعنى الخيانة لكن الظاهر من تقرير المصنف أنه جعل حملها يعني تحملها ولذا قال حيث لم يف به فعلم منه أن عرض الأمانة التي هي الطاعة على هذه الأجرام العظام مفروض وقيل وعبر عن اعتبارها بالنسبة إلى استعداد ما ذكر من السماوات والأرض بالعرض عليهن لإظهار مزيد الاعتناء بأمرها والرغبة في قبولهن لها وعدم استعدادهن لقبولها بالاباء والاشفاق منها لتهويل أمرها وتربية فخامتها وعن قبولها بالحمل لتحقيق معنى الصعوبة المعتبرة فيها بجعلها من قبيل الأجسام الثقيلة التي يستعمل فيها القوى الجسمانية التي أشدها وأعظمها ما فيهن من القوة والشدة والمعنى أن تلك الأمانة في عظم الشأن بحيث لو كلفت تلك الأجرام العظام التي هي مثل في القوة والشدة وكانت ذات شعور وإدراك لا بين من قبولها وأشفقن منها لكن صرف الكلام عن سننه بتصوير المفروض بصورة المحقق روما لزيادة تحقيق المعنى المقصود بالتمثيل وتوضيحه انتهى وضعفه لا يخفى لأن أول كلامه يشعر بأن مفردات الكلام محمولة على المجاز وأخره ينكر ذلك حيث جعل الكلام استعارة تمثيلية وقد عرفت أنه لا مجاز في مفرداته فالمنقح ما ذكره المصنف فلا تغفل واعلم أن المراد بعرض الأمانة على الإنسان قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] والمراد بحمل الإنسان قبوله بقوله بَلى [ الأعراف : 172 ] لا الاستعداد الفطري فإنه لا يناسب المقام والمراد بعرضها على هذه الأجرام مفروض وكذا إباؤها واشفاقها كما اختاره الشيخان والمراد بقوله إنه كان ظلوما جهولا الإشارة إلى نقض عهده لا أنه كان ظلوما بسبب حملها والمعنى أنه كان مفرطا في الظلم مبالغا في الجهل حيث غدر ولم يف بما عهده وفي مثل هذه العلة تجري مجرى التفريع أي فكان ظلوما جهولا بعدم الوفاء ولو حمل على ظاهره لكان المعنى وحملها الإنسان ثم نقض عهده لأنه كان في حد ذاته ظلوما ولكونه ظالما لم يف بما عهده فح يكون العلة حصولية ويرام سبب كونه مفرطا في الظلم فلا ندري ما هو فالمناسب كون العلة تحصيلية وإن منشأ الظلم ترك الوفاء وإن لم يكن الكلام ظاهرا فيه . قوله : ( بكنه عاقبتها وهذا وصف للجنس باعتبار أغلب إفراده ) وهم الذين لم يعملوا بموجب اعترافهم السابق وهم كثيرون كما وأما الذين داموا على اعترافهم السابق وصدقوا ما عاهدوا اللّه فهم كانوا قنوتا عليما فإسناد ذلك إلى جميع افراد الإنسان مجاز عقلي نسب إلى الكل ما للبعض . قوله : ( وقيل المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعية والاختيارية ) الطبيعية أي الغير قوله : وقيل المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعية والاختيارية والفرق بين هذا الوجه وبين